كيف تعرف الحمار من أول نظرة !

img

بقلم د/ محمد جاد الزغبي

المهاجمون للثوابت الدينية والوطنية والأخلاقية فى مجتمعنا العربي والإسلامى ليسوا كلهم على حد سواء , فهناك قسمان أولهما القسم الأول عددا وهم أولئك المفكرون من أصحاب العطاء الباذخ ممن وقعوا فى بعض الشبهات أو تورطوا فى قياس فكرى خاطئ أو مؤرخون أخذهم بعض الهوى الشخصي فأخطئوا تحليل الوقائع والأحداث , وهؤلاء بالطبع مهما بلغت أخطاؤهم فهى مغمورة فى بحار حسناتهم ليس لقيمتهم العلمية والفكرية وحسب بل لسابق عطائهم الذي يجزم بأنهم حسنى النية ولم يقعوا فى تلك الأخطاء عامدين أو قاصدين هدم الدين أو مفاهيم الوطنية ,
وهناك القسم الأخطر وهو قسم العملاء الصرحاء فلا تتركز كتاباتهم النقدية فى عقيدتنا أو تاريخنا إلا لأجل هدم وتلويث كليهما منهم من هو مفكر أو عالم متخصص باع نفسه بعمالة صريحة ومنهم من هو متسلق لا قيمة له لكن تم تلميعه , وهذا النوع ليس نوعا حديثا فى بلادنا بل هو قديم فقد ظهروا مع بداية الحقبة الليبرالية منذ مائة عام واصطنعهم المستشرقون وأعطوهم أفكارهم لينشروا بأسمائهم فى فضائح شهيرة تم تناولها فى ذلك الوقت ..
ولكن هذا القسم اليوم يتميز بشيئ يحير بعض شباب مثقفينا , وهو أن أصحاب الشبهات المعاصرة عندما أرادوا البعد عن تقليد القدماء من المستشرقين العتاولة , ابتكروا شبهات أقل ما يقال فيها أنها نوع من العبط والهرتلة وهو ما دفع الناس للتساؤل كيف يمكن لمفكر أو كاتب منهم يفضح نفسه بإثارة شبهة لا يمكن أن تقنع طفلا سليم العقل .., مثل حكاية أن المسجد الأقصي موجود فى الطائف , وأن النبي عليه السلام لم يكن يعرف شيئا فى علم الحديث , وأن الإسلام دين عقيدة فقط ولكنه لا يحتوى على شريعة إسلامية أصلا , ومثل أن الكفر هو صفة لصيقة بكفار قريش فقط ولا ينطبق على ما بعدهم من أجيال , ومثل أن الصحابة هم من ابتكروا مفهوم الجهاد لنشر الإسلام ولكن النبي عليه السلام نهاهم عن ذلك !! .. الخ هذه الأعاجيب
والسر أيها السادة يكمن فى أن هؤلاء لا يرددون تلك الشبهات من عند أنفسهم بل تلقوها من مفكرى الغرب والمنظمات التى تركز نشاطها على ما يعرف باسم ( الإستشراق المعاصر ) ولكنهم يختلفون عن مستشرقي الزمن القديم فى ضحالة مستواهم الفكرى بشدة , وبالتالى قاموا بتلقين أعوانهم هنا بتلك الأفكار الجاهلة التى قد تجد لها أذنا فى الغرب لكنها مع البيئة المسلمة والأوطان العربية تمثل غباء منقطع النظير , ولعلكم تذكرون حادثة إسقاط الطائرة المصرية فى أمريكا عام 1999م عندما اتهم الأمريكان الطيار المصري بأنه أسقط الطائرة عامدا واستدلوا على ذلك بأنه قال فى تسجيلات الطائرة ( توكلت على الله ) ! ,
وبالطبع يدرك أى مسلم عامى أمى مدى سخافة المقولة فهل هناك منتحر يقدم على الإنتحار ويردد مثل هذا التعبير ! , فالغباء هنا ناجم عن أن أجيال مستشرقي الغرب لم تتعمق ولو بالحد الأدنى فى فهم علوم الشريعة وعندما قاموا بإملاء شبهاتهم على رجالهم هنا جاءت شبهاتهم بنفس المستوى , وحتى لا تظنوا أنه اتهام باطل لهؤلاء العملاء فارجعوا لبرنامج ( قرار إزالة ) على قناة صفا فى الموسم الثانى حيث قام البرنامج بالرد على شبهات من يزعمون تجديد الخطاب الدينى وقاموا ببث تسجيل مصور من داخل قاعة مؤتمرات أوربية احتشد فيها بعض هؤلاء المجددين يستمعون للمحاضر الأوربي الذى يعطيهم الخطوط العريضة لكيفية الهجوم على التاريخ الإسلامى ويردد نفس هذه الأفكار التى رددها المجددون فى مصر وفى تونس والجزائر تحديدا , هكذا علنا !
أما باقي المجددين ممن لم ينضموا إلى هؤلاء فقسم كبير منهم استغلوا شوطة تجديد الخطاب الدينى للتلميع الشخصي ومحاولة القفز والظهور بمظهر المجدد أمام السلطة لاحتلال مناصب قيادية ولكن حتى فى هذا السعي فشلوا فشلا ذريعا ولم ينجح واحد منهم فى الفوز بمنصب رسمى أو شرفي , فبئس العمل وبئس السعي

الكاتب رامـــــي أحمــــــد

رامـــــي أحمــــــد

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com