حتى لا تضيع أولادك كما ضعت أنت !

img

بقلم د/ محمد جاد الزغبي
يعجز العلماء عن فهم المعادلة الغريبة المتكررة والتى تقول ( كلما زادت وسائل التكنولوجيا كلما اضمحلت قدرة الفكر وطاقة القراءة ) ..
فمن العجيب أنه كلما زادت وسائل المعرفة من أول إختراع الراديو والتليفزيون والصحف وأخيرا الإنترنت , كلما ندرت الثقافة والمثقفون وكسلت الأذهان عن المتابعة , ولك أن تتخيل أن القراءة قبل عصر الطباعة كانت ضربا من المستحيل لا يقدر عليه إلا أولو العزم لأن الكتاب الواحد كان يساوى وزن شخص بالغ , وحتى بعد اختراع الطباعة ظل الأمر بالغ الصعوبة فى الحصول على نسخ من مصادر العلم , ورغم هذا ظهر وسط هذه الصعوبات من قرأ آلاف الكتب والمراجع ..
ومع تزايد قدرة التكنولوجيا على إتاحة مصادر المعرفة إلا أن هذا كان يمشي عكسيا مع مستوى الثقافة نفسه , وحتى فى التعليم , انقلب من بحث عن العلم إلى بحث عن فن حل الإختبارات للحصول على شهادة , وفى سبيل ذلك ضاعت أجيال وراء أجيال منهم من اتبع دعاة المذاهب الإنسانية كالشيوعية والرأسمالية والعلمانية , ومنهم من سعي وراء مذاهب الخرافات من شيعة وصوفية ومعتزلة ومنهم من وقع أسير الخصومات التاريخية فقضي عمره لإثبات ما لا يهم إثباته أو نفيه
وقد تحدثت فى مقال سابق عن سهولة اكتساب الثقافة السليمة من خلال بذل وقت قليل جدا لاكتسابها سواء بالقراءة أو الإستماع , واليوم أحب أن ألفت النظر إلى أن اكتساب الثقافة السليمة بحدها الأدنى لأى أب , هو لازم ضرورى لأجل أبنائه وليس له وحده , فالأبناء دوما ما يخرجون إلى الدنيا وهم ينظرون لآبائهم على أنهم قادرون على كل شيئ ويعرفون كل شيئ ..
فعلى الأقل ينبغي أن يكون الأب على دراية بأبسط المعلومات التى ستثور فى رأس الطفل وذهنه , فيسألك عنها , وما دامت الوسائل المعرفية متاحة فما المانع ,
فمثلا ..
أنت تسكن فى شارع أو قرية أو مدينة لها اسم محدد , فينبغي على الأقل أن تعرف من صاحب المسمى , ولماذا سميت به المدينة أو سمى به الشارع , لأن الطفل غالبا ما سيلفت نظره الإسم فيسألك عنه , كذلك المعارف الدينية المبسطة من أول كنه وجود الخالق حتى الأنبياء والرسل عليهم عليهم السلام , وأيضا الأعياد والمواسم الرسمية من الطبيعي أن الطفل سيسأل عنها وعن تفاصيلها ولماذا نعتبرها أعيادا
وحتى لو لم يسألك طفلك عنها , قم أنت بسؤاله عنها وتحفيزه للبحث خلفها , فما لا يدركه الكثيرون أن منهج ( التفكير العلمى ) هو منهج علمى يتم تدريسه حتى فى المعاهد الأمنية وتستطيع بسهولة أن تدفع عقل طفلك لاكتسابه من خلال تعويده على السؤال عن كل ما يراه ومكافأته باستمرار على كل سؤال ذكى أو سؤال جديد .. أكرر المكافأة على السؤال لا الإجابة ..
فالطفل الذكى هو الذى يجيب على السؤال الصعب , أما الطفل العبقري فهو الذى يسأل السؤال الصعب ..
افعلوا ذلك على الأقل لكى لا تضيعوا أبناءكم كما ضعتم أنتم وحتى لا يخرجون بنفس المعادلة الملعونة المسيطرة الآن , وهى معادلة استهلاك طاقة المخ والعقل فى متاعب الحياة اليومية !

الكاتب رامـــــي أحمــــــد

رامـــــي أحمــــــد

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com