.وماذا بعد؟؟ وداعاً.. مؤسس “المساء”

img

وداعاً.. مؤسس “المساء”                                                                        بقلم: خالد إمام

لم أكن في يوم من الأيام يسارياً ولكني لم اخف اعجابي وانبهاري بالسيد خالد محيي الدين.. تضافرت عدة عوامل في هذا الاعجاب والانبهار: اولاها.. انه كان احد رجال ثورة 23 يوليو 1952 التي فتحت عيني عليها ونعمت بخيرها وبتأثيرها الطاغي علي كافة مناحي الحياة من تعليم وصحة وصناعة وزراعة وتجارة وثقافة وغيرها. وثانيها.. أنه مؤسس وأول رئيس تحرير لجريدة “المساء” التي افخر بالانتماء إليها وثالثها.. انه كان مدافعاً بإخلاص وصدق عن مباديء سامية قريبة من أي نفس سوية مثل العدالة الاجتماعية والدفاع عن الطبقات الفقيرة والإيمان بالعمل المؤسسي وتداول السلطة. ورابعها انه كان نقي السريرة نظيف اليد. 
تابعت أخباره منذ وعيت علي الحياة السياسية وتتبعت تحركاته علي المستويين الحزبي في حزب التجمع الذي أسسه والبرلماني حيث كان برلمانياً عتيداً وسياسياً من طراز فريد ولكني لم التق به إلا في عام 2006 بعد أن أصبحت رئيساً لتحرير “المساء” ولهذا اللقاء قصة. 
في هذا العام كنا نستعد للاحتفال باليوبيل الذهبي “50 سنة” لجريدة “المساء” التي صدرت أول نسخة منها يوم 6 أكتوبر 1956 وخلال اجتماع التحضير للعيد اتخذنا قراراً بتكريم كل من وضع لبنة في هذا الصرح العملاق من رؤساء مجالس إدارة وتحرير وصحفيين كبار وإداريين وعمال إضافة إلي وزراء ومحافظين ورؤساء مؤسسات وشركات ساهموا في رفعة الجريدة وبالطبع كان لابد من تكريم مؤسس الجريدة وأول رئيس تحرير لها وبالفعل أقيم الحفل في يوم الميلاد بأحد الفنادق الكبري بالقاهرة وشهده أكثر من ألف مدعو. 
أثناء التكريم.. دخل السيد خالد محيي الدين قاعة الاحتفالات علي كرسي متحرك.. فأسرعت بالنزول من فوق المسرح واتجهت إليه أصافحه وأقبله.. فاحتضنني وربت علي كتفي واشاد بالمساء قائلا: “حلو اوي الجرنال ياخالد.. حافظوا عليه أرجوكم.. ربنا يوفقكم”.. وبعد ان سلمته درع التكريم وقبلت رأسه طلب مني ان يوضع اسمه علي الجريدة بصفته مؤسسها مثلما هو معمول به في الأهرام والأخبار فوعدته ببحث الأمر مع مجلس الشوري والمجلس الأعلي للصحافة. إلا أن الطلب رُفض لأن وضع اسماء المؤسسين علي الأهرام والأخبار يأتي باعتبارهم كانوا أصلاً ملاك الجريدتين قبل مصادرتهما أما “المساء” فقد صدرت من الأساس قومية ولم تكن جريدة خاصة ولكني استصدرت قرارا بوضع عبارة “تأسست 6 اكتوبر 1956” تحت التتر الرئيسي في الصفحة الأولي واتصلت به وأبلغته. 
ان خالد محيي الدين يستحق التكريم من مؤسستنا العملاقة التي لا تبخل أبداً علي روادها.. وأعتقد أن أبسط تكريم له ونحن نودعه أن نطلق اسمه علي إحدي قاعات الاجتماعات بالمؤسسة.. فهل نحن فاعلون..؟؟ 

الكاتب رامـــــي أحمــــــد

رامـــــي أحمــــــد

مواضيع متعلقة

اترك رداً

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com