السودان وتركيا وقطر.. الخطر القادم من الجنوب

بقلم اسامه شحاته

 

 سواكن بعد أن فشلت تركيا فى صراع الدخول الاتحاد الأوربي وأصبح هذا الحلم صعب المنال كان البديل استعادة الأمجاد بالخلافة العثمانية فى إطار البحث عن الزعامة الإقليمية و استمراراً لمسلسل الإستفزاز السوداني ظاهرياً، القطري التركيا باطنياً لمصر، وقّعت السودان وتركيا خلال لقاء الرئيس التركي أردوغان، بنظيره السوداني عمر البشير في العاصمة الخرطوم، إتفاقاً بتخصيص جزيرة سواكن الواقعة في البحر الأحمر شرقي السودان لتركيا كي تتولى إعادة تأهيلها وادارتها لفترة زمنية غير مُحددة، وتضمنت أيضاً توقيع مُلحق سري لم يتم الإعلان عن تفاصيله. جزيرة سواكن تبلغ مساحتها 20 كم²، وتُعد الميناء الثاني للسودان بعد ميناء بورسودان الذي يبعد عنها بمسافة 60 كم، وتبعد عن مثلث حلايب المصري بمسافة 350 كم، وكانت تخضع لسيطرة الدولة العثمانية فيما مضى، حيث كانت تُعد مركزاً لبحريتها في البحر الأحمر ومقراً للحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر. وفي أعقاب توقيع هذا الإتفاق، عقد رؤساء أركان كل من : تركيا خلوصي أكار، السودان عماد الدين مصطفى، وقطر غانم بن شاهين الغانم، إجتماعا ثلاثيا في الخرطوم، على هامش الزيارة التي أجراها أردوغان إلى السودان، واستمرت يومين. وأكد وزير الخارجية ​السوداني ” إبراهيم غندور “، أن أي تعاون عسكري مع تركيا أمر وارد في إطار أي اتفاقات بين البلدين. وأوضح ” غندور “، في مؤتمر صحفي بالخرطوم مع نظيره التركي ” مولود جاويش أوغلو “، أن السودان وتركيا تقيمان شراكة استراتيجية في البحر الأحمر وهذا طبيعي. هاتين الخطوتين إستبقتهما السودان بخطوة إستفزازية أولى، تمثّلت في تقديمها شكوى رسمية للأمم المتحدة، تعترض فيها على إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي تضمنت الحدود البحرية لمثلث حلايب ليدخل ضمن السيادة المصرية. كما سبق وذكرت، فإن الخرطوم أصبحت صوت الدوحة ضد القاهرة، والآن قد أصبحت أيضاً صوتاً أنقرة هي الأخرى ضد القاهرة. من المؤكد أن الإتفاق التركي السوداني، هو رد فعل على التحالف المصري-اليوناني-القبرصي وإتفاقية الدفاع عن المياه الإقتصادية المشتركة، وكذا الإتفاق المبدئي بين القاهرة وموسكو لتبادل الإستفادة من القواعد الجوية لكلا الجانبين. التواجد التركي في جزيرة سواكن، والذي بلا أدنى شك سيشمل تمركزأ عسكرياً بحرياً، يأتي إمتداداً للقاعدتين العسكريتين اللتين إفتتحتهما أنقرة في كل من الصومال وقطر، مما يُؤكد على حلم إستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية. القاعدة العسكرية التركية في الصومال، والتي تم إفتتاحها نهاية سبتمبر 2017، تُمثّل تهديداً مُباشراً على الأمن القومي المصري، كونها مُقامة في منطقة القرن الأفريقي بموقعها الجيوستراتيجي الحاكم على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وقناة السويس بالتبعية، ومع تخصيص جزيرة سواكن السودانية لتركيا، فإن كلتاهما ستكونان نُقطة إنطلاق مُحتملة للتنظيمات الإرهابية وتسللها إلى الجنوب المصري، وكذلك تهديد حركة الملاحة في المناطق الإقتصادية المصرية في البحر الأحمر والتي بدأ العمل على جذب شركات النفط والغاز العالمية للتنقيب عن الثروات الطبيعية بها، بعد ترسيم الحدود البحرية مع المملكة العربية السعودية مؤخرا. هذا دون التطرق إلى القاعدة الإسرائيلية للتجسس وتزويد غواصات البحرية الإسرائيلية بالوقود في أرخبيل دهلك الإريتري، والقواعد العسكرية الأمريكية والفرنسية والصينية واليابانية والإيطالية في جيبوتي. التهديد القادم من الإتجاه الإستراتيجي الجنوبي لمصر، أصبحا واضحياً جلياً لا يحتمل الشك أو التأويل، ولذلك، ولبعد نظر القيادة السياسية للدولة المصرية، فقد جاءت الخطوات الإستباقية للقاهرة متمثلة في الإعلان عن تشكيل الأسطول الجنوبي، وإنشاء قاعدة راس بناس البحرية وإلى جانبها مطار برنيس الحربي-المدني المُشترك جنوب شرق مصر، لتشكل دلالات قوية على إدراك الدولة المصرية لحجم التهديدات النمطية والغير نمطية في إتجاهها الإستراتيجي الجنوبي ( الدائرة النيلية ومنطقة القرن الأفريقي )، والمُتزايدة بالتوازي مع تزايد المصالح الإقتصادية والمشاريع التنموية وأعمال البحث والنتقيب عن الثروات الطبيعية، تماماً كما هو الحال مع إتجاهها الإستراتيجي الشمالي.






اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + 5 =


التخطي إلى شريط الأدوات